الهجرة الي الله

تحت شعار قال تعالي:((ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين )) صدق الله العظيم .
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

  استراتيجية الفصل والوصل في الحركة الاسلامية السودانية -ثالثا :في المجال الأمني الوقائي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سامي محمد



عدد المساهمات : 96
تاريخ التسجيل : 11/12/2015
العمر : 32

مُساهمةموضوع: استراتيجية الفصل والوصل في الحركة الاسلامية السودانية -ثالثا :في المجال الأمني الوقائي    السبت ديسمبر 12, 2015 4:20 pm

ثالثا : المجال الأمني الوقائي
وجدت الحركة في الهيكل اللامركزي - وهو مظهر آخر من مظاهر استراتيجية الفصل والوصل - وسيلة تأمين مهمة لصفها الداخلي . وقد لاحظ الأفندي أن "اللامركزية التامة داخل الحركة جعلتها أكثر فاعلية، وأقوى على مقاومة ضربات النظام" (104) . وربما استغرب المتشبثون بالفكر التنظيمي التقليدي - ممن لم يستوعبوا معادلة الإسرار والإعلان - وجود نظام لامركزي وأسر مفتوحة في حركة سرية ، ورأوا في ذلك تسيبا وتعريضا لأمن الحركة للخطر . لكن تجربة الحركة السودانية أفادت عكس ذلك تماما .
ومن مظاهر هذه الاستراتيجية الفصل بين القيادة الداخلية والخارجية في السبعينات ، أيام الصراع مع النميري ، بحيث كانت القيادة الحركية في الخارج تعمل بالتنسيق مع أحزاب"الجبهة الوطنية" ، وتخوض حربا شعواء ضد النظام ، بينما لم تربطها أية صلة تنظيمية مع القيادة في الداخل ، وهو أمر ضمن لقيادة الداخل قدرا من الأمن لا بأس به ، فكانت ضربات النميري ضد الحركة داخليا ضربات عشوائية ، لا تؤثر على صميم التنظيم الداخلي رغم عنفها . وقد اتضح ذلك في المحاولة الانقلابية التي قادها المقدم حسن حسين ضد النمري ، ثم محاولة الغزو التي نفذتها "الجبهة الوطنية" ضده يوم 2 يوليو 1976 ، وكان للحركة الإسلامية دور في كلتا العمليتين . لكن ضربات النظام العنيفة التي أعقبتهما - رغم اتساعها - لم تؤثر على بنية الحركة داخل السودان تأثيرا كبيرا ، لأنها منفصلة عن القيادة السياسية في الخارج ، كما يشرحه الترابي بقوله : "فصلنا القطاعين الإداري والسياسي ، ولذلك لم تتأثر الحركة في الداخل بفشل انتفاضة 1976 الجهادية، ولم يُعتقل من جرائها ، أي من أصحاب المسؤوليات المهمة في القطاع الإداري ، لأن الفصل كان معمولا به لمعالجة مثل هذه الظروف . وقد استمر عملنا في الساحة الاجتماعية وفي الجامعة" (105) .
مثال ذو دلالة
ولا بأس أن نورد لهؤلاء المتوجسين من نظام اللامركزية واستقلال الأجنحة مثالا ذا دلالة ، وهو "حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين" (حماس) ، و"الحركة الإسلامية في إسرائيل" التي تتألف من مسلمي فلسطين 1948 . وليس بخاف إن هاتين الحركتين تعملان في أشد الظروف الأمنية تعقيدا، وفي ظل مراقبة من جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشين بيت) الذي يعتبر من أكثر الأجهزة الأمنية في العالم كفاءة وبشاعة ودموية . لكن الحركتين تبنتا نظام اللامركزية التنظيمية والأسر المفتوحة لأهداف أمنية وقائية . ودلت تجربتهما على نجاح هذه الاستراتيجية ، كما اعترف بذلك العدو نفسه . يقول "آمات كرز" و"نحمان تال" - وهما من كتَّاب مركز "جافي" للدراسات الاستراتيجية بجامعة تل أبيب - في دراسة مشتركة عن حركة حماس : ".. وابتداء من العام الثالث من أعوام الانتفاضة بدأت "حماس" تتحول تدريجيا إلى نظام اللامركزية وتوزيع السلطة . وكانت هذه التغييرات استجابة دفاعية ضد الجهود المضنية التي بذلتها قوات الأمن الإسرائيلية من أجل الحيلولة بين حماس وبين التجذر داخل بنية المجتمع الفلسطيني. وهكذا كانت الحركة قادرة على التكيف مع الظروف الناتجة عن الإجراءات الإسرائيلية ضدها ، أو الناتجة عن عوائق أخرى، من خلال تعديلات في التنظيم ، وتغييرات في توزيع مراكز قوتها… إن منهج عمل التنظيم [حماس] - كما اتضح على مر السنين - يعتمد على فكرة الفصل بين أجنحة التنظيم المسؤولة عن مهام مختلفة . وقد كان هذا الفصل بمثابة الدرع الذي حمى بنية الحركة من اختراق قوات الأمن الإسرائيلية ، ثم من اختراق السلطة الوطنية الفلسطينية لها فيما بعد … وفي ذات الوقت كان هنالك اتصال وتنسيق واضح بين مختلف الوحدات والهياكل … وهكذا فإن مبدأ الفصل بين الأجنحة كان تعبيرا عن منطق تنظيمي واعتبارات تكتيكية في ذات الوقت" (106) .
وفي دراسة مستقلة لنحمان تال عن "الحركة الإسلامية في إسرائيل" أشار إلى أن البنية التنظيمية للحركة تشتمل على نمطين من الأسر : "أسر مفتوحة ، وأسر مغلقة . أما الأسر المفتوحة فتستوعب كل المنضوين تحت لواء الحركة ، وأما الأسر المغلقة فهي خاصة بأهل الثقة من الأعضاء الذين أبدوا قابلية قيادية . وتعمل الأسر المغلقة سرا ، وتنكر الحركة وجود هذه الخلايا السرية أصلا .. " (107) .
فهل الحركات الإسلامية في بلداننا أكثر عرضة للخطر من هاتين الحركتين ؟!؟ وهل من الضروري بعد هذا أن يدرُس أبناء الحركات الإسلامية العقيدة والفقه والسيرة النبوية في غرف الظلام ؟!؟ إننا بذلك نعزل الحركة عن المجتمع ، ونزيد الهواجس والحواجز النفسية بينها وبين الناس . ولا تسألْ عن مصير حركة تغيير هربت من مجتمعها وأساءت الظن به .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
استراتيجية الفصل والوصل في الحركة الاسلامية السودانية -ثالثا :في المجال الأمني الوقائي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الهجرة الي الله :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: