الهجرة الي الله

تحت شعار قال تعالي:((ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين )) صدق الله العظيم .
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الملامح العامة للحركة الاسلامية السودانية -عاشرا : منهج الترفق والتدرج

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سامي محمد



عدد المساهمات : 96
تاريخ التسجيل : 11/12/2015
العمر : 31

مُساهمةموضوع: الملامح العامة للحركة الاسلامية السودانية -عاشرا : منهج الترفق والتدرج    السبت ديسمبر 12, 2015 4:10 pm

عاشرا : منهج الترفق والتدرج
فقد نحت الحركة منحى إصلاحيا في التعامل مع مجتمعها ، دون رهق أو عنت ، واعتبرت عنصر الزمن جزءا من علاج الأمراض المزمنة التي تراكمت على مر القرون ، وحرصت على تجنب الصراعات مع القوى التقليدية المتدينة ، وتفادي المواجهات غير الضرورية مع القوى العلمانية الحديثة ، ترفقا بالناس ، وتغليبا لفلسفة الاكتساب على منهج المغالبة ما أمكن ذلك "فهي حركة مترفقة تؤمن بالإصلاح المطرد المتدرج في الأطر والمؤسسات" (52) . كما عملت الحركة على دعم وتحفيز مواطن الخير والتدين في المجتمع ، مهما شابها من شوائب البدع والأعراف . وفي هذا المضمار يأتي حرص الحركة على أن لا ينظر إليها مجتمعها نظرته إلى دخيل غريب ، وتقديمها لنفسها امتدادا لجهد المصلحين السودانيين في كل العصور ، مهما كانت المآخذ على ميراث أولئك المصلحين . وهكذا "تطرح الحركة الإسلامية نفسها في السودان كحلقة من حلقات التجديد الإسلامي ، واصلة نفسها بتاريخ الإسلام في السودان ، ومستفيدة من تجارب الحركة الإسلامية السودانية ببعدها التاريخي : فقهاء ، متصوفة ، حركات دعوة وإرشاد وتعليم … انتهاء بجهود الميرغني الكبير ، وجهود الإمام محمد أحمد المهدي" (53) . لقد انطلقت الحركة من تقييم موضوعي للقوى الاجتماعية السائدة ، فأدركت أن قوى التدين التقليدي تمثل مددا استراتيجيا لها ، رغم ما في تدينها من دخن ، ، باعتبار أن الزمن كفيل بإزالة تلك الشوائب ، كما أدركت سطحية الفكرة العلمانية في نفوس الشباب المسلم الذي اعتنقها ، وسهولة تخليصه منها بشيء من الترفق والتدرج والتفاعل . وهو ما يشرحه الترابي في وثيقة "الحركة الإسلامية القومية" بقوله : "لعل العناصر العلمانية عن أديولوجية والتزام [عقائدي] قلة في صفوف الأحزاب التقليدية ، وإنما هو الجهل بشمول الدين ، والغفلة عن مقتضاه السياسي ، في مجتمع انفصل فيه الدين عن السياسة تاريخا ، وشاعت فيه الثقافة الغربية التي تكرس ذلك الفصل . أما ظاهرة الميل لليسار عند بعض المثقفين ، فإنما طرأت في سياق معارضة الإمبريالية الغربية ، وفي حال الانقطاع الثقافي عن الأصول الإسلامية التي كانت حَرِيَّة بأن تزودهم فكريا للمعارضة . ولكنهم بعد الاستقلال بدأوا يستعيدون أصالتهم ويستغنون بها ، حتى أصبح الاتجاه السائد في معاهد العلم هو الاتجاه الإسلامي ، وثاب كثير من منحرفة المثقفين فكرا وعملا إلى معاني التدين والاستقامة ، وسيثوب جلهم ويلتزم متى توثقت معرفتهم بالإسلام" (54) . ثم يبين فلسفة الحركة في هذا الشأن ، وهي فلسلفة تطبعها الإيجابية والتفاؤل ، فيقول : "رفضنا أن نكون حركة إلى جانب المجتمع ، نعتزله ونتعامل معه بالجدل والمناظرات ، وإنما أردنا أن نكون نحن حركة المجتمع ذاته ، ندخل في سياقه ، ونقاوم ما فيه من شر ، ونبني على ما فيه من خير" (55) .
ومن المعروف أن بعض الحركات الإسلامية - بتأثير من محنتها - أساءت الظن بالمجتمع المسلم ، وبدأت ترميه بـ"الجاهلية" ، وكان لذلك أثره العملي السلبي : "فمنذ شاع مفهوم المجتمع الجاهلي ، وتعاظم الهاجس الأمني في الحركات الإسلامية المحصورة المقهورة ، غدت عندهم كل خطة للتوجه الشعبي العلني المنفتح خطة عقيمة محذورة . لكن تجربة الحركة الإسلامية بالسودان أيدت ظن الخير بالشعب ، والثقة في سلامة فطرته ، وقوة فاعليته . وبددت أوهام الحذر والقنوط من الجماهير" (56) . وكان للواقع السياسي السوداني الذي اتسم بحرية نسبية أثر في ذلك لا ينكر.
إن منهج الترفق والتدرج هو الذي جنب الحركة الإسلامية في السودان الانشغال بالعموميات عن الواقع المتعين ، كما هو شأن جماعات أخرى . فاهتمت الحركة بالثقافة العملية ذات الصلة بتحقيق الحياة الإسلامية في واقع مجتمعها ، وارتبطت بواقعها المحلي وتفاعلت معه ، كما توخت في عرضها للفضائل والبدائل الإسلامية أن تكون مستجيبة للواقع المعيش في البلد الذي تجاهد فيه ، متناغمة مع حاجات الناس ومستوى استيعابهم ، لأن "عرض الإسلام مناهج عملية أوقع من العموميات المجردة ، وألصق باهتمامات الناس ، وأفضل في تربيتهم" (57) . والتزاما بهذا المنهج جاء خطاب الحركة الإسلامية في السودان مندرجا " في فقه التمكن والتأصيل السياسي" (58) لا في فقه المبدإ والتجريد النظري ، إدراكا من قادتها لما أدركه محمد إقبال وحسن البنا ومالك بن نبي من قبل ، من أن أزمة المجتمع المسلم أزمة منهج لا أزمة مبدإ . وقد أفاد منهج الترفق والتدرج الحركة كثيرا ، لا في مجال العمل والاكتساب فقط ، بل في مجال الفكر والثقافة أيضا ، حيث أعانها على تجاوز الفكر الإطلاقي ، والنظرة المتعالية ، التي أثرت على بعض الكتاب الإسلاميين ، وبعض الحركات الإسلامية في عقدي الستينات والسبعينات . ويرجع الفضل في تبني هذا المنهج إلى فهم أصولي متميز لا تخطئه عين المتأمل في تراث الحركة الإسلامية السودانية وكتابات مفكريها، أساسه فهم التدين على أنه سعي دائب وكسب مستمر (59) لا يحتمل التأجيل ، ولا توقفه صروف الزمان وعوائق المكان ، كما يشرحه الترابي في وثيقة "الحركة الإسلامية القومية" بقوله : "إن الدين لا يتسوف ، لأنه هو الحياة لله عبر كل الظروف ، وليس هو بالترف الذي يصار إليه بعد تحقق النهضة ، وتوافر العدالة الأولية ، وإنما هو ممارسة من أول الطريق ، به تُجابَه التحديات الحاضرة على صعيد الفرد والمجتمع ، فيمد الأفراد والجماعة بالقوة العقدية والمنهج الشرعي لتجاوز المرحلة ، ويستمدون من تجربتها قوة رائدة وهديا أرشد لمستقبل الحياة"(60) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الملامح العامة للحركة الاسلامية السودانية -عاشرا : منهج الترفق والتدرج
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الهجرة الي الله :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: