الهجرة الي الله

تحت شعار قال تعالي:((ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين )) صدق الله العظيم .
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

  الملامح العامة للحركة الاسلامية السودانية -ثامنا : سيادة الروح المؤسسية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سامي محمد



عدد المساهمات : 96
تاريخ التسجيل : 11/12/2015
العمر : 31

مُساهمةموضوع: الملامح العامة للحركة الاسلامية السودانية -ثامنا : سيادة الروح المؤسسية   السبت ديسمبر 12, 2015 4:07 pm

ثامنا : سيادة الروح المؤسسية
لقد كان من أسباب النجاح الاستراتيجي والتنظيمي للحركة السودانية أنها نشأت منذ البدء على أيدي فريق من الشباب " كانوا في عمر واحد ووضع واحد لا يتمايزون" (39) إذ كانوا مجموعة من الطلاب لا يدين بعضهم لبعض بأستاذية أو مشيخة ، فسادت ظاهرة " الشعور بالندية والمساواة بين مؤسسي الحركة ، حتى إنه لم يكن يُعرف للحركة رئيس في أيامها الأولى" (40) ثم تحولت الحركة إلى مؤسسة من الأجهزة بعد ذلك "ولو أنها تمحورت حول شيخ مؤسس لربما استغنت عن كثير تنظيم لأطر الشورى ، وتفريع التخصصات ، وتركيب العلاقات ، رجوعا إليه بالأمر والشورى والعلاقات جميعا . ولربما كره القائد أن تتشعب الأجهزة وتتعقد وتتباعد ، فيعجز عن مباشرتها بوجهه ، وإحاطتها بذراعه"(41) . وقد رأينا مساوئ ذلك على التنظيم في المدى البعيد ، وسنرى أثره السيئ على بعض الحركات الإسلامية التي " لم تستطع تجاوز الارتكاز على الفرد والشخص ، إلى الاعتماد على المؤسسة القادرة على الامتداد وإبصار المستقبل ، ضمن تأطير ثابت لمسيرتها" (42) فساد فيها " التمحور حول قائد الملحمة الذي يعرف كل شيء ، ويحسن الكلام في كل شيء !! "(43) وفقدت أسباب الاطراد والاستمرارية والمؤسسية ، وتحول تاريخها إلى سلسلة من الانقطاعات والتمزقات عند رحيل كل زعيم . لكن الحركة السودانية سلمت من عوارض هذا الداء لسيادة الروح المؤسسية فيها : " هكذا تميزت الجماعة في السودان بأنها لم تنشأ عن مبادرة شيخ فرد متقدم بكسبه الديني والتاريخي على الآخرين ، يقوم فيهم مرجعا للتوجيه ، مغنيا عن توسيع القيادة وتركيب التنظيم ، ولو إلى حين . بل كانوا طلبة سواء في العمر والكسب العلمي … ولربما تتفاوت كسوب الطبقة القيادية للجماعة ، ولكنهم لا ينتهون إلى شيخ واحد أو فئة معدودة يرتهنون لها في الرأي والطاقة ، وينفعلون بمزاجها ، ويجمدون بجمودها، ويعكفون على ذكرى الميت إذا مات ، أو الغائب إذا فات" (44) . وقد ساعدت هذه النشأة على ما اتسمت به الحركة السودانية من حرية داخلية ، كما لا حظ الأفندي في قوله : " إن التطور الداخلي للحركة كان يسير في اتجاه الديمقراطية ، لأنه لا يوجد قائد كارزمي فذ يسيطر على الحركة" (45) . وتلك ميزة نقصت العديد من الحركات الإسلامية التي نشأت عن مبادرة فرد ، فجمدت بعد رحيل المؤسس ، وتناقُصِ جيل الرواد ، لأنها لم تنطلق من روح الشورى وسلطان الجماعة من البداية ، ولم تبْنِ أدوات الاستمرار والاطراد في مرحلة التأسيس . ففي مقارنة الترابي بين الحركة الإسلامية في السودان والحركة الإسلامية في مصر ، يبين الفرق الجوهري في هذا المضمار ، فيقول عن الحركة السودانية إنها ليست مثل حركة الإخوان المسلمين بمصر التي يسود فيها النظام الأبوي patriarchal ، بل هي - على العكس من ذلك - حركة يحكمها الانتخاب والشورى والمحاسبة (46) . ولا تزال هذه الظاهرة السلبية - ظاهرة النظام الأبوي - ماثلة للعيان في أكثر من حركة إسلامية ، كما لاحظ الترابي بشيء من الأسى في قوله : "مهما راج المنهج التنظيمي بين الجماعات الإسلامية الحديثة فما يزال النمط التقليدي الساذج سائدا بين كثير منها : إذ تتمحور بالاتباع حول شيخ تستغني به عن التراتيب التأسيسية المركبة ، وتنحصر بحدوده البشرية عن المدى الشامل لوظائف جماعة تريد الانتهاض بأمر الإسلام كله ، ولأبعاد رسالة شأنها الامتداد في الناس والتطورُ في الزمان" (47)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الملامح العامة للحركة الاسلامية السودانية -ثامنا : سيادة الروح المؤسسية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الهجرة الي الله :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: