الهجرة الي الله

تحت شعار قال تعالي:((ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين )) صدق الله العظيم .
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الملامح العامة للحركة الاسلامية السودانية- ثانيا : "استيقان الغاية واستبانة السبيل"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سامي محمد



عدد المساهمات : 96
تاريخ التسجيل : 11/12/2015
العمر : 31

مُساهمةموضوع: الملامح العامة للحركة الاسلامية السودانية- ثانيا : "استيقان الغاية واستبانة السبيل"   السبت ديسمبر 12, 2015 4:02 pm

ثانيا : "استيقان الغاية واستبانة السبيل"
والمراد به الارتباط الوجودي بين المبدإ والمنهج . وقد بيَّن الترابي في واحد من أقدم كتبه (الإيمان 1974) العلاقة الوثيقة بين فقه المبدإ الذي دعاه "استيقان الغاية" وفقه المنهج الذي دعاه "استبانة السبيل". واستخلص من ذلك أن وضوح الهدف في أذهان الناس وإيمانهم به ليسا كافيين للتمكين له في الأرض ، بل لا بد من ابتكار الوسيلة الملائمة الموصلة إلى ذلك الهدف بأقل ثمن لازم وفي أسرع وقت ممكن ، فقال : " إذا اتخذ المرء هدفا لحياته ، وآمن أن الفوز كله في التوجه نحوه ، فحقيق عليه أن يتعرف معالم السبيل التي تستقيم إليه ، لئلا يضل سعيه ويتيه في شعاب الدروب ، أو يقوم عند مَفارقها حائرا بغير فرقان ، أو ينبتَّ في بعض الطريق من تفريطه في علم ما يقتضيه السير من زاد واستعداد" (7) . ثم عاد بعد أكثر من عقدين لتأكيد نفس الأمر بشكل أكثر تحديدا وتخصيصا ، محذرا الحركات الإسلامية من عواقب التفريط في الإعداد والاستعداد قائلا : " يخشى المرء أن لا يتواكب تطور أوعية التنظيم مع توسع مدى التيار الإسلامي ، فيتحول أمر الصحوة إلى ظاهرة جماهيرية سائبة ، لا يضبطها نظام يكفل حسن التعبئة والاتساق والتصويب لطاقاتها ، فتذهب الجماهير أفذاذا وثُبات [=جماعات] وتضيع حركتها ضلالا وبدداً ، وتتساقط ارتباكا وتناسخا" (Cool .
وحينما كتب الترابي عن الإيمان لم ينح منحى جدليا كلاميا - كما يفعل "السلفيون" المعاصرون - بل نحى منحى عمليا . ففي كتابه عن "الإيمان" كان همه منصبا على وظيفة الإيمان و"أثره في حياة الإنسان" . ولذلك " حاول الترابي أن يقدم نظرة للإيمان تؤكد على أثره الإيجابي ، ليس في الآخرة فحسب ، وإنما في هذه الدنيا أيضا" (9) .
والتوحيد عند الترابي ليس مفهوما نظريا تجريديا وإنما هو فكرة حية ، يغذيها جهد عملي ، وسير متصل إلى الله تعالى ، وإخضاع الحياة كلها - بمختلف صورها وألوانها - لأمر واحد ، هو أمر الخالق سبحانه (10) . فالتوحيد هنا هو المرادف لمبدإ "شمول الإسلام" الذي نادت به الحركات الإسلامية المعاصرة ، وهو إحياء لمفهوم الإيمان العملي الذي ألح عليه الصالحون من سلف هذه الأمة ، وعبر عنه عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في رسالته إلى عدي بن عدي بقوله : "إن للإيمان فرائض وشرائع وحدودا وسننا ، فمن استكملها استكمل الإيمان ، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان ، فإن أعشْ فسأبينها لكم حتى تعملوا بها ، وإن أمت فما أنا على صحبتكم بحريص" (11) . وفي هذا المعنى يقول الترابي : "إن وحدانية الله تعالى هي أن تعبده في كل شيء . ونحن احتجنا إلى وقت طويل لنتعبد بكل أوجه حياتنا العامة ، وما زلنا نجاهد بالنظر وبالعمل للتقدم في ذات الدرب" (12). وقد بين في موضع آخر قصور الحركات الإسلامية عن الوفاء بهذا البعد العملي في التوحيد ، رغم استيعابها له نظريا ، فقال : "لقد ظللنا دائما نرفع شعار الشمول، لكننا كنا أقرب في الحقيقة إلى الحركات الصوفية : نعمل أساسا في ميدان التكوين النفسي للبشر. وهناك حركات لم تتجاوز بعد هذه المرحلة" (13) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الملامح العامة للحركة الاسلامية السودانية- ثانيا : "استيقان الغاية واستبانة السبيل"
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الهجرة الي الله :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: