الهجرة الي الله

تحت شعار قال تعالي:((ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين )) صدق الله العظيم .
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الملامح العامة للحركة الاسلامية السودانية - أولا : ارتباط الفكر بالعمل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سامي محمد



عدد المساهمات : 96
تاريخ التسجيل : 11/12/2015
العمر : 31

مُساهمةموضوع: الملامح العامة للحركة الاسلامية السودانية - أولا : ارتباط الفكر بالعمل    السبت ديسمبر 12, 2015 4:00 pm


اتسمت الحركة الإسلامية في السودان بعدد من الملامح العامة الإيجابية ، أصبحت جزءا من كينونتها وهويتها الذاتية . ويمكن إجمال هذه الملامح فيما يلي :
أولا : ارتباط الفكر بالعمل
إن سر الطرافة والجدة في تجربة الحركة الإسلامية في السودان هو ارتباط الفكر بالعمل ، وهو أمر صبغ نتاج الحركة كله . وقد جمع قادة الحركة ومفكروها بين العمق الفكري والروح العملية ، وأدركوا قيمة الارتباط بينهما : حيث يهدي الفكر العمل ، ويهدي العمل الفكر . وقد عبر الأستاذ حسن مكي عن ذاك بقوله : "من خصوصيات هذه الحركة أن خياراتها وصيغها وبرامجها تبلورت في أرض الواقع ونضجت من محك التجربة" (1) .
ومفكرو الحركة الإسلامية في السودان هم في الغالب ممن لم يجدوا اهتماما كافيا ، وتقديرا لقيمة فكرهم في العالم الإسلامي حتى الآن . إذ لا تزال الحساسيات الحزبية والقطرية تحول بين بعض الإسلاميين وبين الاستفادة من فكر هؤلاء وتجربة حركتهم .
وربما ساعدت التقلبات السياسية في السودان ، وما تمليه على الحركة الإسلامية من مناورات وتكيفات ، على طمس الإشعاع الفكري لقادتها . إضافة إلى تفريط قادة الحركة في الكتابة عموما، وفي نشر ثمرات فكرهم ، لأسباب أجملها مكي في ما يلي :
? " طبيعة السودانيين ، الذين لم يشتهروا في تاريخهم ، ولا حتى في حاضرهم ، بتسويد الصفحات وكتابة المصنفات …
? والأمر الثاني ربما تعلق بطبيعة ثقافة الجيل الأول من رواد الحركة الإسلامية الذين طغى في تكوينهم العقلي وخطابهم السياسي أثر القانون ، حيث تخرجوا من مدارس الشريعة والقانون .. والقانونيون أقل جمهور المثقفين كتابة في قضايا الفكر والحضارة والثقافة …
? كما أن رواد الحركة الإسلامية ربما استهوتهم الآثار الوقتية للكلمة المسموعة عن مجاهدات نظْم الكلام المقروء الذي يتطلب الخلوة والتركيز … وأن انغماس هذا النفر في معترك الحياة السياسية لم يسمح لهم بظروف الخلوة والتأمل الضروري لأي حركة إنتاج ثقافي..
? كما أن سهولة الحصول على الكتاب الإسلامي القادم من مصر وبيروت وغيرهما زهَّد الإسلاميين [السودانيين] في الكتابة خشية التكرار والمقارنة ، وأن لا تعود كتاباتهم بطائل"(2).
ومهما يكن من أمر ، فإن كتابات أولئك المفكرين هي امتداد لفكر خيرة العقول المسلمة في القرن العشرين الذين تحدثنا عنهم في المدخل . والذين أدركوا تلازم الفكر والعمل ، وعدم انفكاك الغاية عن الوسيلة من حيث القدرة والفاعلية .
لقد أحسن الدكتور عبد الوهاب الأفندي في الحديث عن فلسفة الترابي العملية التي توجهها فكرة الفاعلية ، حين قال : "لم يكن الترابي داعية مهيبا في صورة البنا ، ولا أبا مؤسسا في صورة المودودي والسباعي ، وإنما كان تكنوقراطيا مثقفا ثقافة غربية . فبنى خطابه على فكرة الفاعلية في إنجاز المهام المرسومة . وهكذا كان الشباب الحركيون الذين التفوا من حوله" (3) . ورغم ثقافة الترابي الإسلامية العميقة، إلا أن الثقافة المنهجية المعاصرة هي التي جعلت قائد الحركة الإسلامية في السودان أكثر مرونة من جل القادة الإسلاميين ، وأوعى بأبعاد التحديات المعاصرة ، وأحرص على توظيف كل الوسائل الضرورية التي تجنب حركته التورط في مواقف حرجة ، حيث " يعتقد الترابي أن كل الخيارات يجب أن تظل مفتوحة للجهاد من أجل إقامة نظام إسلامي … وأنه لا ينبغي الحكم على الوسائل حكما مسبقا . فالإسلاميون مطالَبون بالاستعداد لكل الاحتمالات ، وإعداد الوسائل التي تجنبهم الأخذ على غرة" (4) . وقد عبر الترابي نفسه عن هذه الفلسفة بقوله : "شأن المسلم أن يستعد لكل ابتلاء بما يناسبه من التدين . ولما كان في وسائل ومناهج الدين سعة … كان لا بد أن تستعد الحركة الإسلامية بكل المناهج وكل الأدوات ، حتى تُحْسن وضع الأمور في موضعها ، ولا تفوت فرصة ، لأنها تفقد حينئذ الأدوات المناسبة لهذه الفرصة" (5) .
هذا الارتباط بين الفكر والعمل نحا بالحركة السودانية منحى إصلاحيا ، في تقييمها للناس والوقائع وتفاعلها مع المجتمع والأحداث .. وابتعد بها عن نزعة الرفض والانعزال التي لوثت الخطاب الإسلامي في عقدي الستينات والسبعينات . وكانت هذه الواقعية ثمرة لنظر أصولي عميق يدرك أن كمال الدين لا يعني كمال التدين ، وأن الأحكام قد تتوارد وتتزاحم في واقع منحرف ، فيتعين التقديم والتأخير ، والتعجيل والتأجيل . وتلك قاعدة جليلة في علم الأصول سماها العلماء الأقدمون "ارتكاب أخف الضررين" ودعاها الترابي "تناسخ المبادئ" ، كما يشرحه في قوله : "إن الأحكام تتوارد على الواقع ، وتتناسخ ، وتتعارض مقتضياتها أحيانا … لأن في تطبيق بعضها ما قد يؤدي إلى تفويت مصالح إسلامية أخرى مقدرة ، أو يحدث فتنة تضر بمستقبل الإسلام . وكان لا بد من فقه أدق من الفقه النظري ، يرتب أولويات الأحكام ، ويناظر بين قيمها المختلفة ، ويؤخر ويقدم" (6)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الملامح العامة للحركة الاسلامية السودانية - أولا : ارتباط الفكر بالعمل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الهجرة الي الله :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: