الهجرة الي الله

تحت شعار قال تعالي:((ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين )) صدق الله العظيم .
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 تقديم كتاب الحركة الإسلامية في السودان: مدخل إلى فكرها الاستراتيجي والتنظيمي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سامي محمد



عدد المساهمات : 96
تاريخ التسجيل : 11/12/2015
العمر : 31

مُساهمةموضوع: تقديم كتاب الحركة الإسلامية في السودان: مدخل إلى فكرها الاستراتيجي والتنظيمي   الجمعة ديسمبر 11, 2015 9:47 am

تقديم: الكتاب والكاتب بقلم/ محمد جميل بن منصور

قليلة هي الكتب والدراسات التي كتبها مفكرون إسلاميون يقومون فيها تجربة حركة إسلامية ، أقل منها تلك التي تكتبها الحركات عن نفسها لتتعرف على الأخطاء والتجاوزات، وتتوقف عند نقاط الضعف والقوة في مسيرة خالفة، استعدادا لمرحلة مقبلة. بل تميل أغلب الكتابات في هذا الصدد جماعية - وهي قليلة - أو فردية ، إلى السرد التاريخي والتبشيري، الذي يزكي الماضي ويحمِّل الأعداء مسؤولية معظم الأخطاء والعثرات فيه . . ويبدو أن كتابات الآخرين - مع ما فيها من تحامل يكثر في الكتابات العربية، أو عدم فهم واطلاع تامين ، وحظ الكتابات الغربية منه أكثر- ساهمت في استفزاز العقل الإسلامي ، الذي أصبح مطالبا بتجاوز مرحلة كتابات البث والتبرير ، ليصحح خطأ أورده منصف ، أو تجنيا اعتمد عليه متحامل ، أو ليقدم دروسا من الماضي لأجيال المستقبل، خصوصا مع حجم التراكم الحاصل في التجارب الإسلامية المعاصرة، من دعوية امتدت وانتشرت، إلى سياسية عارضت وشاركت بل وتمكنت، إلى جهادية آثرت طريق ذات الشوكة – سواء توفرت شروطها ومبرراتها أو لم تتوفر.
والكتاب الذي بين أيدينا مساهمة متميزة في سد هذا الفراغ الذي أوجده غياب الكتابات العلمية التي تنتقد ولكنها لا تتحامل، تراجع المسيرة ولكنها لا تتنكر لعطاءات السابقين، ترتبط بماضي الكسب لكنها لا تقع أسيرة له أو تفتتن به عن واقع الحال ومثال المستقبل الواعد. الكتاب الذي بين أيدينا هو دراسة مستوعبة لتجربة إسلامية ثرية هي التجربة السودانية التي أصبحت تجربة رائدة و مثيرة : رائدة لأنها طرقت بالعمل الإسلامي ميادين كان يخافها وتخافه، ولأنها قدمت نموذجا حيا يجمع بين أصالة التوجه والتمسك بالثوابت، والتفاعل مع جديد الابتلاءات وحاضر التحديات .. ومثيرة لأنها أغضبت وأرضت وأربكت : أغضبت إسلاميين يخافون التجديد، أو يتوجسون من الإقدام خيفة، وعلمانيين أزعجهم أن يروا تجربة إسلامية حديثة من حيث القيادة والتوجه وأساليب العمل. وأرضت أجيالا من الإسلاميين بدأ الخوف على المشروع واليأس lن ممارسات بعض أصحابه وقادته يتسربان إلى نفوسهم وعقولهم، ونفرا من المنصفين الحادبين على حركة الإسلام الظانين بها خيرا. وأربكت بأساليبها ومنهجيتها المرنة، وتنوع طرق العمل والأداء عندها .. واستوى في ذلك الارتباك والإرباك الأصدقاء والأعداء.

الأستاذ محمد بن المختار الشنقيطي درس هذه التجربة – التي لم يستطع إخفاء إعجابه بها وحاول بمنهجية الباحث، وعقلية الناقد، و انسيابية الأديب، أن يقدم خلا صات مفيدة عن أداء الدكتور الترابي وإخوانه في العمل التنظيمي والبناء القيادي والعمل داخل المجتمع ومع السلطة، دون أن ينسى روافد الحركة وملامحها وعلاقاتها الخارجية. هذا مع وقفة موفقة مع ما أسماه الكاتب "الثنائيات الكبرى".
لقد كتب عن الحركة الإسلامية في السودان عديدون أتيح لي أن أقرأ لبعضهم. ورغم الفائدة التاريخية الجليلة لكتابيْ الدكتور حسن مكي "الإخوان المسلمون في السودان" و"الحركة الإسلامية في السودان" - واللذين لم يغب فيهما بعد التحليل والتقويم بالمناسبة - ورغم القيمة التحليلية الجليلة لكتاب "الحركة الإسلامية في السودان التطور والكسب والمنهج" الذي كتبه أبرز قادة الحركة وصاحب الدور المشهود في نهضتها التنظيمية والسياسية والتخطيطية الدكتور حسن عبد الله الترابي .. فإن كتاب الأستاذ محمد بن المختار الشنقيطي يحمل إضافة نوعية: فقد أخذ من مكي
بُعد التاريخ والإخبار، وحاول مشاركة الدكتور الترابي في المنزع التحليلي، مع إضافة نوعية في مجال التقويم واستخلاص العبر والدروس من التجربة، وهو ما بدا واضحا في تحليل الأسباب التى أدت لنجاح تحالف الحركة الإسلامية مع "نميري" ومقارنتها من حيث العقلية والأداء مع الحزب الشيوعي السوداني (راجع الفصل السادس).كل هذا مع لمسات أدبية لم تخل من التكلف أحيانا، خصوصا إذا تعلق الأمر بإيراد شعر محمد إقبال مناسبة وحجما. ومع أن بُعد الكاتب - وهو موريتاني - عن ميدان تجربة الإسلاميين السودانيين، وعدم معايشته الزمنية لها - أو لمعظم حلقاتها - سيترك أثره على ما كتب واستخلص، فإن البعد عن التجربة وبالتالي التخلص من الانحياز
التلقائي، أو التبني المؤسس على عصبية الولاء والانتماء، قد يكون عاملا إيجابيا يخفف من آثار البعد عن المكان وعدم المعايشة في الزمان.
إن الأستاذ محمد حين يكتب في نهاية فصل الثنائيات الكبرى معلقا على تجربة حماس الفلسطينية والحركة الإسلامية في أراضي ثمانية وأربعين في الأسر المفتوحة: "فهل الحركات الإسلامية في بلداننا أكثر عرضة للخطر من هاتين الحركتين؟ وهل من الضروري بعد هذا أن يدرس أبناء الحركات الإسلامية العقيدة والفقه والسيرة النبوية في غرف الظلام!؟ إننا بذلك نعزل الحركة عن المجتمع، ونزيد الهواجس والحواجز النفسية بينها وبين الناس. ولا تسل عن مصير حركة تغيير اجتماعي هربت من مجتمعها وأساءت الظن به" .. يكون قد أعطى درسا مهما لحركات إسلامية عديدة.

أما حين يقدم لنا الأستاذ محمد تلك المقارنة الموفقة بين الهيكل التنظيمي عند السودانيين وعند كل من "الإخوان المسلمين" في مصر و"الجماعة الإسلامية" في باكستان، خصوصا في محوريها: اتساع الشورى وصلاحيات القادة، وانسيابية التنظيم ومرونة هياكله .. فإن مداد قلمه يلمس مكامن الخلل الرئيسة التي ينبغي للحركات الإسلامية أن تتجاوزها في الهياكل التنظيمية والبنى الهيكلية. ولقد أحسن صاحبنا حين خصص فصلا بكامله للبناء القيادي، وهو أمر في غاية الأهمية الخطورة، ويلعب دورا حاسما في مصائر الحركات والأمم ، وكانت الحركة السودانية قد قدمت فيه بحق مثالا متميزا، حق للدكتور الترابي أن يؤكد بناء عليه أن "المداخل لم تتصلب إلى طبقة القيادة ولم تصبح حكرا على الذين يتولونها بقوة التاريخ وهيبة المقام".
ويقدم لنا الأستاذ محمد بن المختار، في إطار تحليله لتأثير الحركة في المجتمع وتفاعلها معه، خلاصة فقهها في قضية من أكثر القضايا إثارة في العمل الإسلامي المعاصر، هي قضية (التصوف) فيقول: "وبناء على هذا النظر الفقهي والتقدير المصلحي، انفتحت الحركة السودانية على الصوفية، واستوعبت منهم كثيرين، فأفادوها حشدا وكما، وأفادتهم فقها وعملا". ولعل في ذلك درسا لمن يضيع الأوقات والجهود في مواجهة التصوف وأهله، في وقت كثر الأعداء وتزايد المتربصون. ويستمر الأستاذ محمد بهذه المنهجية في مختلف الفصول والمباحث مقدما بذلك رؤية متكاملة عن تجربة إسلامية متميزة . .

هذا عن الكتاب، أما الكاتب فهو الأستاذ محمد بن المختار خريج المدرسة الفقهية والأدبية الشنقيطية، فمنها أخذ أصالة العلم الشرعي ونقاءه، ثم التحق بالتعليم الحديث في مجالين كان له فيهما سبق مشهود: الفقه السياسي، واللغات الحديثة .. درّس في ثانويات موريتانيا، قبل أن ينتقل إلى صنعاء أستاذا في جامعة الإيمان، مدرسا للتفسير والنحو.. كاتب صحفي متميز، وباحث أكاديمي بإتقان .. أكسبته دراسته الشرعية الأصالة المطلوبة، وأعطته ثقافته المعاصرة الحداثة المرغوبة. له كتابات عديدة منها المنشور ومنها المرقون. كتب في عدة صحف ودوريات موريتانية ويمنية، وله كتاب متميز موضوعا ومحتوى عن "الشرعية السياسية في الإسلام بين الوحي والتاريخ". يقيم الآن في الولايات المتحدة الأمريكية حيث يواصل رحلة البحث والدراسة والعمل.

يستطيع القارئ أن يصدق كل شيء ، إلا أن محمد بن المختار الشنقيطي لم يزر السودان قط، ولم ينتقل بين "القصر" و"المنشية"، ولم يجلس إلى الكاروري أو الترابي أو ياسين عمر الإمام أو مهدي إبراهيم أو علي عثمان محمد طه . . لكنه فعلا لم يزر السودان ولم يلتق هؤلاء، ومع ذلك كتب ما ترون.

الأستاذ محمد أبدع مرتين: مرة حين كتب عن التجربة السودانية، وهي أول مرة - في حدود اطلاعي - يكتب عنها إسلامي من خارج السودان بهذا الحجم وهذا المستوى وهذا الاستيعاب. ومرة حين كانت كتابته إضافة لا تكرارا، وتجديدا لا تقليدا . وليس غريبا أن يحسن من لم يعايش أو يسمع، فرب مبلغ أوعى من سامع.

والذي أستطيع أن أؤكده - وأنا العارف بالتجربة السودانية المهتم بها - أن محمد بن المختار الشنقيطي وعى أكثر من جل السامعين، وأفاد بقيتهم .


محمد جميل بن منصور


انواكشوط 29/01/1422هـ

الموافق 23/04/2001م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تقديم كتاب الحركة الإسلامية في السودان: مدخل إلى فكرها الاستراتيجي والتنظيمي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الهجرة الي الله :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: