الهجرة الي الله

تحت شعار قال تعالي:((ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين )) صدق الله العظيم .
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 مقومات واستراتيجية الحركة الإسلامية: نشأة الحركات الاسلامية الحديثة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سامي محمد



عدد المساهمات : 96
تاريخ التسجيل : 11/12/2015
العمر : 32

مُساهمةموضوع: مقومات واستراتيجية الحركة الإسلامية: نشأة الحركات الاسلامية الحديثة   الجمعة ديسمبر 11, 2015 9:34 am

نشأة الحركات الاسلامية الحديثة
نقلا عن كتابات الاستاذ راشد الغنوشي
لقد أسس النبي - عليه الصلاة والسلام - دولة كانت تجسيداً رائعاً لمبادئ الإسلام في العدل والحرية والاستقلال واستمرت هذه الدولة بعد وفاته تحت قيادة اصحابه، فرأت البشرية من خلالها آمالها ومثلها العليا وقد تحققت فدخل الناس في دين الله أفواجا مما أحدث بالاضافة الى ما جرته حروب الردة من خسائر في
صفوف الاصحاب الكرام ما أسماه ابو الاعلى المودودي بحق

الانقلاب الخطير في مجرى التاريخ الاسلامي

اذ تسببت هذه الظاهرة في تقلص عدد المسلمين في الدنيا من ذلك النمط المثالي الرائع الذي كان مسلما حقا يطابق قوله فعله ومن جهة أخرى تصاعدت نسبة الذين هو وان كانوا قد دخلوا الإسلام اعجابا بمبادئه الا ان الناحية السلوكية واحيانا العقائدية فيهم لم تكم منطبعة كليا بطابع الإسلام.

وهذه الظاهرة قادت الى انقلاب خطير اولى النكبات وهي التباعد التدريجي بين الدين والسياسة حتى لم يبق من الخلافة مع مرور الزمن الا رسمها - كما يقول ابن خلدون - وجاء الاستعمار الحديث ليهدم هذا الرسم ولتنشأ في العالم الاسلامي الدولة العلمانية والدولة الاشتراكية والدولة التي تزين دستورها بالاسلام.

لقد أحدث سقوط الخلافة وما سبقه ولحقه من غزو استعماري صدمة عنيفة في شعور المسلم أيقظته من نومة الانحطاط وأزالت عنه الطمأنينة المزيفة التي كان يعيش عليها بأنه على كل حال هو من خير أمة أخرجت للناس.

ومما زاد في هذه الصدمة واستفزاز شعور المسلم ما صاحب الحملة الصليبية على العالم الاسلامي من غزو ثقافي وتبشيري يجتث الثقافة الاسلامية من جذورها وينشئ جيلا من المسلمين منبتا عن جذوره مولعا بالمستمر - شأن المغلوب مع غالبه - فالعجب - والحال هذه - ان كان انسؤال المطروح في العالم الاسلامي في أوائل هذه القرن: لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟ وكان الجواب على نحوين منتاقضين لا يزالان حتى اليوم يقسمان العالم الاسلامي الى معسكرين متصارعين.

الجواب الاول: ان مشكل التخلف يكمن في الإسلام ذاته فلا بد من تطويره وتحويره حتى ينسجم مع الغرب فيلحق المسلمون بركب الامم المتقدمة وتطور هذا الجواب عند الماركسيين الى الدعوة الى التخلي عن الإسلام جملة ومحاربته ولذلك كانت ليبرالية طه حسين تمهيدا الماركسية لطف الخولي وعبد الله العروي.

الجواب الثاني: ان المشكل يكمن في المسلمين لا الإسلام.

تخلى المسلمون عن الإسلام في صورته الحقيقية فحدث الانحطاط والحل حركة تجديد تمسح عن الإسلام غبار الانحطاط فيستعيد حيويته وقدرته القيادية على ايجاد مجتمعات اسلامية ليست متقدمة فحسب بل تمثل اعلى صور التقدم.

واذا كان الاتجاه الاول قد تبلور في مجموعة من الحركات الوطنية والقومية والاشتراكية التي استمدت وتستمد صورها ومثلها من الغرب الرأسمالي والاشتراكي وهي التي حكمت العالم في مرحلة ما بعد الاستقلال وظهر فشلها واضحا في احداث نهضة في العالم الاسلامي بل اتجه المسلمون في ظل قيادتها الى مزيد من التبعية للغرب ومزيد من الهزائم العسكرية والاقتصادية والممارسات الديكتاتورية البشعة.

فان الاتجاه الثاني قد عبر عن نفسه على لسان عدد من المفكرين والعلماء المجددين كالأفغاني واقبال ومصطفى صبري والسوسي وابن باديس وتبلور وأخذ شكلا واضحا على يد الامام البنا والمودودي وقطب والخميني ممثلي اهم الاتجاهات الاسلامية في الحركة الاسلامية المعاصرة.

وأخذ دور هذه الحركات - لا على المستوى المحلي بل على مستوى العالمي - يتنامى ويزداد.

بالاضافة الى انها رغم انها تندرج في خطها العام في سياق حركة التجديد المتواصلة عبر التاريخ الاسلامي فان مفهومها للتجديد اخذ بعدا جديدا هو التأسيس أي اعادة البناء من الاساس، ذلك انه طالما بقيت الدولة الاسلامية قائمة ولو في شكلها الانحطاطي فان عمل المجددين كان عبارة عن عملية اصلاح وترميم وتقويم للمعوج ونبذ للدخيل على الإسلام، وفي هذا الاطار كان عمل ابن حزم وابن تيمية.

اما والبناء قد سقط جملة وأصبح الإسلام غير معترف له بالحاكمية والسلطان لزم ان يكون التجديد لا اصلاحا بل تأسيسا.

وما نشهده اليوم على ساحة العالم الاسلامي هو تجديد من هذا النوع، فقد سقط المجتمع الاسلامي القديم وانتهت بذلك دورة من دورات الاسلام الحضاري، واليوم يبدأ الإسلام

مع نجاح الثورة في ايران وباكستان دورة حضارية جديدة.

ماذا نعني بمصطلح الحركة الاسلامية؟

ان للدعوة للاسلام والتحرك به أساليب واتجاهات كثيرة كالوعظ والارشاد ونشر العلم والتربية على العبادة والذكر وانشاء مؤسسات صحية وثقافية وللخدمات الاجتماعية ولكن الذي عنينا من بين ذلك الاتجاه الذي ينطلق من مفهوم الإسلام الشامل مستهدفا اقامة المجتمع المسلم والدولة الاسلامية على أساس ذلك التصور الشامل وهذا المفهوم ينطبق اكثر ما ينطبق على

ثلاث اتجاهات كبرى:

الإخوان المسلمون، الجماعة الاسلامية بباكستان وحركة الامام الخميني في إيران.

وما تبقى من اتجاهات اسلامية اما هو تابع بشكل او آخر لاحد هذه الاتجاهات او هو مبتدئ لم يتبلور بعد، أو انه قاصر عمله على جزئية من جزئيات الإسلام والعمل الاسلامي كالوعظ والدعوة والارشاد والتربية والذكر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مقومات واستراتيجية الحركة الإسلامية: نشأة الحركات الاسلامية الحديثة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الهجرة الي الله :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: